روايه قدرا لا يشبهه

في البلدة…
كانت منال تسير بين النساء وكأنها تحمل نصرًا عظيمًا.
لم تترك بيتًا إلا ودخلته، ولا امرأة إلا وأخبرتها بما حدث، وكلما انتهت واحدة من كلامها، أضافت أخرى حكاية من عندها.
وسرعان ما تحولت القصة إلى فضيحة كاملة.
لم تعد ليلى فتاة ذهبت إلى القاهرة للدراسة…
بل أصبحت في أفواههن فتاة “عاشت مع رجل أعمال”، و”باعت شرفها”، و”خرجت من بيت أبيها لتعيش في قصر رجل غريب”.
أما الصور التي ألقتها نيفين في وجه وفاء بعدما كذبتها، فقد انتشرت بين أهل البلدة كالنــ,,ـــــار في الهشيم.
لم يسأل أحد عن الحقيقة.
لم يفكر أحد أن الصور قد تكون مفبركة.
الجميع كان يريد قصة يتحدث عنها.
وحين توقفت السيارة أمام منزل محمود، ترجلت ليلى ببطء.
ما إن وطأت قدماها الأرض حتى شعرت بنظرات أهل البلدة تنهشها.
نساء يتهامسن، رجال يرمقونها باحتقار، وأصوات مكتومة تتعالى من كل جانب.
تقدمت منها إحدى النساء، وقالت بصوت متعمد أن يصل إلى الجميع:
_بيقولوا أبوها راح جابها من حــ,,ـــــضن الراجل الغني!
ردت أخرى:
_آه، شوفتي؟ كانت عايشة معاه في قصره، وبيعاملها كأنها مراته!
تمتمت ثالثة:
_ولما زهق منها بعت لأبوها يلمها!
توقفت امرأة مسنة، وقالت بضيق:
_اتقوا الله يا نسوان! معندكوش بنات؟ نسيتوا إن دي بنت عمرنا ما سمعنا عنها كلمة وحشة… طول عمرها مؤدبة، والبلد كلها بتشهد بأخلاقها.
ردت أخرى بسخرية:
_آه، ده كان زمان… قبل ما تشوف الناس الغنية. ربنا يستر على بناتنا.
انخفض رأس ليلى أكثر.
كل كلمة كانت كالسوط على قلبها.
وفجأة، اندفع هشام نحوها، وقبــ,,ـــــض على ذراعها بعنــ,,ـــــف.
_يلا!
رفعت عينيها إليه، فلم تجد فيهما رحمة.
سحبها خلفه أمام الجميع، وكأنه يريد أن يثبت للبلدة كلها أنه جاء بها لينقذ شرفها
تحركت معه وهي لم تشعر إلا بالإهانة.
كأنها لم تعد إنسانة…
أصبحت فضيحة يريدون التخلص منها. في الداخل…
ما إن وقعت عينا وفاء على ابنتها حتى شهقت شهقة موجوعة، واندفعت نحوها.
_يا حبيبتي يا بنتي…
احتضنتها، لكن ليلى لم تبكِ.
كانت قد تجاوزت مرحلة البكاء.
كانت مكسورة.. جسدا بلا روح
دلف محمود بعدها، وعيناه مشتعلة بالغضب.
رفعت وفاء رأسها إليه، وصاحت:
_إنت اللي عملت في بنتك كده؟!
_لو سمعت صوتك هرجعك بيت أبوكي!
نهضت وفاء في مواجهته، لأول مرة لا تخشاه.
_رجعني بيت أبويا! إيه؟ هخاف منك؟ فيه أب يعمل في بنته كده؟!
اقترب منها محمود بعصاه، وصاح:
_اخرسي!




