روايه قدرا لا يشبهه

أغمض عينيه بقوة، وكأن إغلاقهما سيمنع تلك الصورة من الظهور، لكنها ازدادت وضوحًا.
فستان أبيض… وجه شاحب… عيون منكسة… ورجل آخر يقف إلى جوارها.
تجمعت الدموع في عينيه دون أن يشعر.
لأول مرة في حياته، يفهم معنى أن يكون الألم أكبر من قدرة الإنسان على احتماله.
قديمًا… كان الحب بالنسبة إليه شيئًا عابرًا.
حب مراهقة مرّ به، وحين انتهى ظن أنه انتهى معه كل شيء.
وتمضي الايام والسنين ويعود قلبه للنبض
ليلى التي دخلت حياته دون استئذان، تسللت إلى قلبه في الوقت الذي كان يظن فيه أن قلبه لم يعد يعرف الحب.
ضحكتها…خوفها…ارتباكها…

كل مرة قالت فيها اسمه.
كل مرة نظرت إليه وكأن وجوده وحده يمنحها الأمان.
كيف يتغلب على كل ذلك الآن؟
كيف ي.ع إنسانة من قلبه بعدما جعلها جزءًا من نبضه؟
ارتجف حين استمع الى، همسة صدحت بااذنه:
— أنا بحبك أوي يا عمران…
انتفض جسده فجأة، واعتدل في جلسته بأنفاس متسارعة.
فتح عينيه، كأن صوتها جاءه من جواره بالفعل.
— ليلى..همس بها يبحث عنها
جلس و قلبه يضــ,,ـــــرب بعنــ,,ـــــف، والذكريات تتهاوى فوق رأسه كصفعات متتالية.
ضحكتها.. صوتها.. خجلها.
نظراتها إليه.
وكلمتها التي ظلت عالقة في داخله:
“أنا بحبك.”

نهض من فوق الفراش بعنــ,,ـــــف.
— كفاية!
دار في الغرفة ذهابًا وإيابًا، يمرر يده في شعره بجنون.
لا يريد أن يتذكر.. لا يريد أن يسمع صوتها.
لا يريد أن يرى وجهها.
يريد فقط أن يخرجها من رأسه!
لكن عقل الإنسان حين يحاول النسيان، يصبح قلبه أكثر عنادًا.
كل لحظة بجوارها عقله ذكّره بها.
كل نفس أخذَه حمل رائحتها.
وكل نبضة في صدـ,,ـــره كانت تنطق باسمها.
ضــ,,ـــــرب كفيه على وجهه بعنــ,,ـــــف.
— اخرجي من دماغي بقى!
لكن ضحكتها الطفولية ارتدت في أذنيه من جديد.
ضحكتها التي كان يحبها…

والآن أصبحت تؤلمه أكثر من أي شيء.
رفع رأسه إلى السماء، والدموع تنساب رغمًا عنه.
— يا رب… خليني ما أسمعش صوتها تاني.
سكت لحظة، ثم ابتسم بمرارة.
— حتى لو أصم… بس ما أسمعهاش.
اتجه إلى هاتفه فجأة.
فتح الصورة التي وصلته.. ظل يحدق فيها طويلًا.
هذه المرة لم ينظر إلى فستان الزفاف فقط.
عيناه راحتا تلتهمان كل تفصيلة في وجهها.
شفتيها المجروحتين…وجهها المتورم…
آثار الألم التي لم ينتبه إليها من قبل.
تجمد.. قطب جبينه.
— مين عمل فيكي كده؟
اقترب من الصورة أكثر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *