روايه قدرا لا يشبهه

امبارح كمان مجتش. الشغل ده لازم يتسلم في معاده.
تنهد فريد بضيق.
— اعذرني يا مستر مدحت، مش هعرف أجي.
— مينفعش كده يا فريد، إحنا عندنا شغل والتزامات…
قاطعه فريد:
— عندي ظروفي يا مستر مدحت، ولازم أقفل دلوقتي. بعد إذنك.
قالها وأغلق الهاتف.
رفع مدحت عينيه إلى عمران الجالس أمامه.
— بيقول عنده ظروف.
تهكم عمران بسخرية، بعدما كان قد حسم في رأسه أن فريد يتغيب لزواج اخته،او ربما سجــ,,ـــــن هشام.
فقال ببرود:
— كلمه وقوله… استغنينا عن خدماته.
اتسعت عينا مدحت.
— إيه اللي بتقوله ده يا عمران بيه؟
نهض عمران من مكانه دون اكتراث.
— ابعت له نهاية الخدمة. الواد ده مبقاش يلزمني.
— بس يا عمران بيه… الواد عنده ظروف.
التفت إليه عمران بنظرة حادة.
— ما تيجي تقعد مكاني يا مدحت.
صمت مدحت.
أكمل عمران ببرود:
— هو أنا فاتحها سبيل؟ الشغل شغل… واللي يغيب يتحمل نتيجة غيابه.
ثم أضاف:
— ابعت له خمسمية ألف.
اتسعت عينا مدحت.
— خمسمية ألف؟
— اللي تشوفه يا عمران بيه؟
ابتسم عمران ابتسامة باردة.
— بالظبط…
اللي أشوفه. إنت ما تشوفش.
في منزل محمد… عم ليلى
كانت منال تجلس وهي تلطم صدـ,,ـــرها وتولول:
— يا حبيبي يا ابني… يا ترى عامل إيه دلوقتي؟! كان وشها شؤم بنت وفاء…
صاح محمد بضيق:
— قومي يا منال، خلينا نروح نشوف الواد محبوس ليه.
وقبل أن تتحرك، دخل محمود بعد أن نادى على أخيه:
— لو جاهزين… يلا، هاجي معاكم.
التفتت إليه منال باستنكار:
— مش هتروح تشوف بنتك يا محمود؟
تجمدت ملامحه، ثم قال بجمود قاتل:
— بنتي ماتت يا منال
نظر إليه أخوه في صدمة.
أما محمود، فتابع بصوت مكسور يخفي خلفه قسوة:
— ماتت يوم ما وطّت راسي… يوم ما خلتني أبص في وش الناس بسببها.
ثم اتجه نحو الباب.
— يلا… هشام أهم دلوقتي.
مساء ارتفع رنين جرس الباب، نهض فريد وفتحه
_مستر مدحت
_تسمح لي يابني ادخل
اومأ وابتعد عن فتحة الباب
_طبعًا اتفضل
خرجت وفاء وعيناها متورمة بالبكاء
حمحم مدحت
_مساء الخير يامدام
اومأت دون رد، اشار فريد الى مدحت
_مستر مدحت ياماما رئيسي في الشغل
_اهلا يااستاذ، قالتها بصوت مختنق
_اهلا بيكي
رفع فريد رأسه اليها
_ماما اتنين قهوة مظبوطة حبيبتي
_حاضر….




