روايه قدرا لا يشبهه

اتجه إلى أحد الباعة، وظل يتفحص الأشياء المعروضة، حتى وقع اختياره على قطعة صغيرة أنيقة، دفع ثمنها وعاد إليها.
مد يده بها نحوها.
— خدي.
نظرت إليها باستغراب.
— دي إيه؟
ابتسم وهو يجيب ببساطة:
— ذكرى… علشان لما تكبري توريها لأولادنا وتقولي لهم إن أبوكم جابهالك هدية.
توقفت الكلمة في أذنيها.
أولادنا… أبوكم.. لم تسمع سواهما.
رفعت عينيها إليه، وظلت تحدق في وجهه بصمت، ثم احتضنت ذراعه أكثر.
تساءلت في داخلها، بدهشة فتاة لم تعرف من الدنيا سوى الخوف:
ماذا فعلت في حياتي حتى يرزقني الله رجلًا مثله؟

انتبه عمران إلى نظراتها.
— بتبصيلي كده ليه؟
ابتسمت، وقالتها للمرة الأولى دون خوف:
— بحبك أوي.
توقف قلبه للحظة.
رغم انه كان يعرف مشاعرها، يشعر بها في نظراتها وارتباكها، لكنه حين سمعها تنطقها بهذه البساطة، شعر أن شيئًا داخله قد اهتز.
رفع يده، ومرر أنامله برفق على وجنتها، ثم توقف عند شفتيها المطليتين بالأحمر، ومسح أثر اللون بطرف إصبعه، وقال بنبرة امتزج فيها الحب بغيرة صادقة:
— بقيت بغير عليكي أوي… متحطيش حاجة تاني على وشك.
ابتسمت بخجل، لكنه أكمل وهو يبتسم:
— ده يتحط لي لما نتجوز.

لم تستطع منع دموعها.
انزلقت دمعة وحيدة على وجنتها.
اعتدل واقفًا أمامها، ثم احتوى وجهها بين كفيه.
— ليه الدموع دي؟
وهنا لم تعد قادرة على الصمود.
اندفعت نحوه، وألقت نفسها بين ذراعيه، وانفجرت في البكاء.
لم تكن تريد شيئًا سوى ذلك الحــ,,ـــــضن.
ذلك الأمان الذي افتقدته، والدفء الذي جعلها للمرة الأولى تشعر أن هناك مكانًا في هذا العالم يمكنها أن تختبئ داخله دون خوف.
ضمها عمران بقوة، وأغمض عينيه، وكأنه يتمنى لو يستطيع أن يحميها من كل شيء يؤلمها.
همس فوق رأسها:
— الدموع دي خاصة بيا يا ليلى…

قولي الدموع دي خاصة بيا، غير كده مش هسمح.
لم تجبه.. همست همسًا مكسورًا:
— متسبنيش… أنا بحبك أوي.
طبع قبلة طويلة فوق رأسها، ثم أبعدها برفق، وفتح لها باب السيارة.
جلست، استقل مقعد القيادة، وظل ينظر إليها لحظات.. هربت من عينيه بخجل.
قاد السيارة، وبعد دقائق مد ذراعه نحوها، فاستقرت بين ذراعيه دون اعتراض.
لم تكن تريد الحديث.. كانت فقط تريد أن تبقى هكذا…قريبة منه.. آمنة.
بعد فترة، لمح محلًا للمجوهرات، فتوقف.
التفت إليها مبتسمًا:
— حبيبتي، هنزل أجيب حاجة وراجع.
أومأت له.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *