روايه قدرا لا يشبهه

انحنى نحوها، وهمس من بين أسنانه بصوت خفيض أشد رعبًا من الصراخ:
_بلاش أقولك إنك أقذر واحدة شوفتها في حياتي… وأنا معاقبتكيش لحد دلوقتي علشان اسم العيلة. يا زانية… يا زبالة، أوعي تفكري إن لياليكي الحمرا مع شهاب مش بتوصلني.
اتسعت عيناها في صدمة.
_إنت… إنت عرفت؟
دفعها بعيدًا عنه بعنــ,,ـــــف، فسقطت على الأرض، وظلت تسعل محاولة التقاط أنفاسها.
ثم دوّى صوته في أرجاء المكتب:
_برررررررررة!
كانت صرخته كافية ل ترتجف السكرتيرة خلف الباب، بينما بدأ بعض الموظفين يخرجون من مكاتبهم على استحياء، يتبادلون النظرات القلقة.
أما نيفين، فزحفت على كفيها حتى وصلت إلى الباب، ثم وقفت بصعوبة، واضعة يدها على عنقها، قبل أن تفر هاربة دون أن تجرؤ على النظر خلفها.
أغلق الباب.. وبقي عمران وحده.
استدار في منتصف الغرفة، وعيناه تائهتان، ثم انفجر غضبه دفعة واحدة.
كالأسد الحبيس، أخذ يتحرك في المكان، يدفع ما أمامه ويحطم كل ما تطاله يدخ
_ليه؟!
خرجت منه صرخة ممزقة، كأنها انتزعت من أعماقه.
_ليه؟!
ضــ,,ـــــرب سطح المكتب بقبــ,,ـــــضته مرة أخرى، ثم توقف فجأة.
ساد الصمت..
سوى من انفاسه
ظل واقفًا في منتصف الغرفة، وصدـ,,ـــره يعلو ويهبط بعنــ,,ـــــف، وأنفاسه متقطعة، وببطء، تجمعت الدموع في عينيه.
حاول أن يمنعها… قاومها بكل ما يملك.
لكن صورًا أخرى بدأت تقتحم رأسه.
ضحكتها…نظراتها…لحظاتهم معًا.
الكلمات التي صدقها…
والحب الذي ظن، للحظة، أنه نجا به من كل شيء.
أغمض عينيه بقوة، وانسابت دمعة وحيدة على خده
نظر إلى يده، فوجد الدماء تنساب من بين أصابعه بسبب الزجاج الذي اخترق كفه.
حدق فيها لثوانٍ دون اهتمام، ثم مسح الدماء بعنــ,,ـــــف، وكأنه يحاول أن يمحو معها كل ما حدث.
اتجه إلى الحمام.
وبعد دقائق، خرج وقد غسل وجهه ويديه، وجفف خصلاته بمنشفة صغيرة.
لكن شيئًا في ملامحه كان قد تغير.
عيناه حمراوان، جامدتان، خاليتان من أي حياة.
من يراهما الآن، لا يملك إلا أن يخشى الاقتراب منه.
جالت عيناه في المكتب المحطم، ثم التقط هاتفه واتصل بالسكرتيرة.
_ابعتي حد ينضف المكان.
قالها ببرود غريب، بصوت خالٍ تمامًا من الحياة، وكأن الرجل الذي حطم المكتب منذ دقائق لم يكن هو نفسه الذي يقف الآن أمامها.
ثم أغلق الهاتف، واتجه إلى مقعده.
جلس.
أسند ظهره إلى المقعد، وظل يحدق في نقطة مجهولة أمامه، بلا حركة.





