روايه قدرا لا يشبهه

قالها عمران وهو ينحني نحوها، ثم أسند جسدها برفق، يساعدها على الاعتدال دون أن يؤلمها.
رفعت ليلى رأسها نحوه، وما إن التقت عيناها بعينيه حتى شعرت بارتباك غريب. كان قريبًا منها إلى حد جعل دقات قلبها تتسارع دون أن تفهم السبب، ورائحته الهادئة أحاطت بها، بينما شعرت بأنفاسه الدافئة تلامس وجهها.. هيبته الطاغية جعلت قلبها ينتفض داخل صدـ,,ـــرها
ابتلعت ريقها بخجل، وأخفضت عينيها سريعًا، ثم عادت تنظر إليه للحظات، وكأنها تحاول أن تفهم ما يحدث بداخلها.
أما عمران، فلم يكن أكثر هدوءًا منها. وجودها بهذه المسافة القريبة أربكه على نحو لم يتوقعه.
نظر إلى ملامحها البريئة، ثم إلى خصلاتها المتناثرة حول وجهها، أبعدها برفق عن جبينها.
اغمضت عيناها، وتجمد جسدها، حتى فقدت النطق ولم تقو على ابتعاده، نظرت لعينيه مباشرة
_من هذا الرجل الطاغي الذي طغى على المكان… ارتفعت انفاسها، ويده تلملم شعرها ثم قال
— فيه حاجة بتوجعك؟
هزت رأسها نافية، ثم تمتمت بخجل وعيناها بأعينه:
— لا… دلوقتي أحسن.
ظل ينظر إليها لحظة، بينما راحت هي تعبث بأطراف الغطاء من شدة خجلها.
لم تفهم ليلى لماذا صار وجوده قريبًا يربكها
_ليلى…!!
رفعت رأسها تنظر إليه..
فجأة.. انفتح باب الغرفة.
الفصل الخامس
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
نوفيلا
قدرا لايشبه، بقلم سيلا وليد استدار إليها بكامل جسده، وثبّت عينيه على عينيها، وكأن اعترافها ما زال يزلزل شيئًا داخله.
— ليلى… إنتِ قولتي إيه؟
ارتجفت شفتاها، وتعلقت أصابعها بأطراف ثيابها في ارتباك شديد، ثم أسرعت تخفض عينيها.
— ولا حاجة…
اقترب منها قليلًا، ورفع ذقنها بأطراف أصابعه، يجبرها على النظر إليه.
— لأ… قولتي. عايز أسمعها منك تاني.
ازداد ارتجافها من لمسته، وكأنها فجأة استوعبت حجم تهورها.
أين ذهب عقلها حين قالتها؟
كيف سمحت لنفسها أن تعترف له بكل تلك البساطة؟
لقد كانت تظن أنها ستشعر بالراحة حين تقولها… لكنها الآن كانت تتمنى لو تستطيع سحب الكلمات من بين شفتيها.
ابتعدت برأسها عن يده، وأغمضت عينيها لحظة، ثم قالت بسرعة:
— أنا… مكنتش أقصد.
تجمدت ملامحه.
— مكنتيش تقصدي إيه؟
فتحت عينيها ونظرت إليه للحظة، ثم هربت بعينيها من جديد.
— اللي قلته… اعتبره محصلش.
ابتسم بسخرية خافتة، رغم أن قلبه كان يرتجف.
— محصلش؟
هزت رأسها بسرعة.
— أيوه.
— ليه؟
صمتت.
لم تجد إجابة تستطيع قولها دون أن تفضح نفسها أكثر.
تنهد، ثم ترك ذقنها وأشاح بوجهه، وكأنه يحاول استعادة سيطرته على نفسه.
— هوصلك… قوليلي بيتكم فين.
التفتت إليه بدهشة.
— توصلني؟
نظر إليها طويلًا.
— أيوه.
سكت لحظة، ثم قال:



