روايه قدرا لا يشبهه

بعد دقائق، دخل عامل النظافة، وبدأ يجمع الزجاج والملفات الملقاة على الأرض، ويعيد للمكان شيئًا من نظامه.
أما عمران، اتجه إلى النافذة، أشعل سيجارته، ووقف يحدق في الشارع أسفل المبنى.
الدخان يتصاعد أمام عينيه، بينما كان عقله يغرق في شيء واحد فقط…
كيف استطاعت أن تخدعه إلى هذا الحد؟
ــــــــــــــــــــــ
عند ليلى…
اعتدلت بصعوبة، تشعر بأن جسدها لم يعد يطاوعها على الوقوف، تحركت تجر قدميها جَرًّا. لم تهتم بما ترتديه، ولا بخصلات شعرها التي تناثرت حول وجهها، ولا حتى بدموعها التي لم تتوقف منذ أن رأت الصور.
خرجت من المنزل بحالتها تلك؛

ملابس بيتية ضيقة، شعر مشعث، ووجه شاحب غارق في الدموع، وعينان متورمتان من كثرة البكاء حتى كادت لا ترى الطريق أمامها.
خطت عدة خطوات مترنحة، وكادت تسقط، فمدت يدها سريعًا تستند إلى الجدار، وظلت للحظات تلتقط أنفاسها بصعوبة، ثم واصلت طريقها.
أوقفت سيارة أجرة، وجلست في المقعد الخلفي دون أن تنطق بكلمة.
ظل السائق ينظر إليها من المرآة بين الحين والآخر، وقد أثار حالها شفقته.
وبعد دقائق، توقفت السيارة أمام الشركة.
نزلت ليلى، ثم فتشت على حقيبتها بيدين مرتجفتين، قبل أن تتجمد فجأة.. لم تحد الحقيبة ولم تجد نقودًا.
ابتلعت غصتها، ورفعت عينيها المبللتين إلى السائق.
— أحوّلك الفلوس… والله هحوّلهالك.
نظر الرجل إلى وجهها المنهار، ثم هز رأسه بحزن.
— خلاص يا آنسة، ولا يهمك.
لم تستطع حتى شكره كما ينبغي.
— شكرًا…
خرجت الكلمة مبحوحة، ثم أسرعت إلى الداخل، تستند إلى الجدار كلما خانتها قدماها.
صعدت إلى الطابق المنشود، حتى وصلت أمام مكتب عمران.
كانت السكرتيرة منهمكة في عملها، وما إن رأت ليلى تتجه إلى الباب حتى نهضت مسرعة.
— استني يا آنسة! ممنوع تدخلي… عمران بيه مشغول.
لكن ليلى لم تسمعها.

أو ربما لم تعد تملك القدرة على سماع أي شيء.
دفعت الباب ودخلت.
— أنا آسفة يا عمران بيه، حاولت أمنعها، متعرفش إن حضرتك منعتها من الدخول…
رفع عمران عينيه عن الأوراق، وما إن وقعت عيناه عليها حتى تجمد تمامًا.
أما ليلى…فلم ترَ أحدًا سواه.
كانت عيناه أول شيء تبحث عنه، وكأنها جاءت إلى هنا لتجد إجابة واحدة فقط: لماذا؟
تعلقت نظراتها بوجهه، وصورته مع نيفين تمر أمام عينيها من جديد؛ عمران الذي أحبته، وهو يحتضن امرأة أخرى، يقبلها كما لو كانت أغلى ما يملك.
شعرت بوخزة حادة في صدـ,,ـــرها، حتى كادت تختنق..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *