روايه قدرا لا يشبهه

والله لو سمعِت صوتك تاني لأحرمك منها العمر كله! بنتك الخاطية دي…
_هشام!
التفت هشام إليه.
_نعم يا عمي؟
قال محمود ببرود قاتل:
_روح هات المأذون.
تجمد هشام لحظة.
_المأذون؟
_أيوه. هنكتب كتابك عليها… ودخلتك الليلة.
شعرت ليلى أن الأرض انسحبت من تحت قدميها.
رفعت عينيها ببطء نحو أبيها.
كانت نظرتها تحمل سؤالًا واحدًا:
“إنت كمان صدقتهم؟”
لكن محمود لم يمنحها حتى فرصة للكلام.
أشار إليها بجبروت:
_من اللحظة دي البت دي مسؤوليتك. مش عايز أشوف وشها.
هزت وفاء رأسها بجنون.
_لا يا محمود…
متعملش في بنتك كده!
صفقت منال بكفيها، وقالت بنبرة ساخرة:
_كلامك على عيني يا أبو فريد، بس متزعلش مني يا أخويا… افرض بنتك فرطت في شرفها، ابني يشربها يعني؟
نظر إليها محمود بوجه قاسٍ:
_لو كده… يبقى يغسل عاره يا أم هشام.
ابتسمت منال ابتسامة خبيثة.
_لا يا أبو فريد… دخلتها لازم تكون بلدي. لازم البلد كلها تعرف إنها كانت سليمة ولا… استغفر الله العظيم.
لم تتحمل وفاء.
اندفعت نحوها ودَفعتها بعيدًا.
_إنتِ اللي متجيبيش سيرة بنتي على لسانك!
ثم التفتت إلى محمود:
_على جثتي يا محمود! سمعتني؟ على جثتي!
اللي يقرب من بنتي همــ,,ـــــوته… هاكله بسناني!
رفع محمود عصاه، ولكزها بها بعنــ,,ـــــف.
_ليكِ عين تتكلمي؟! مش لو ربيتيها الأول ما كناش اتفضحنا!
ثم أشار إلى الخارج.
_روحي اسمعي النسوان بتقول إيه على بنتك!
سقطت دموع وفاء، بينما نظر محمود إلى ابنته الجاثية على الأرض.
كان وجهها شاحبًا، وعيناها خاليتين من الحياة.
قال بجمود:
_فُزي يا بت… اجهزي. دخلتك الليلة على ابن عمك.
لم تجبه… فكرر بصرامة:
_سمعتي؟
وقفت وفاء أمام ابنتها.
_اللي يقرب من بنتي همــ,,ـــــوته! سمعتوني؟!
ضحكت منال بشماتة.
_لو منك أدفــ,,ـــــن نفسي في التراب حية يا وفاء. لسه ليكي عين تتكلمي؟ مش كفاية إننا هنتنازل ونلم شرف بنتك؟
صرخت وفاء:
_قربي منها وأنا أشرب من دمك!
ببطء شديد، بدأت ليلى تنهض مستندة إلى طرف الكرسي.
كانت ساقاها ترتجفان.. نظرت إلى أمها…
ثم إلى أبيها…ثم إلى هشام.
وقالت بصوت خافت، لكنه كان أكثر إيلامًا من أي صرخة:
_ماما…اقتربت منها وفاء.
_نعم يا حبيبتي؟
ابتلعت ليلى غصتها.
_أنا موافقة أتجوز هشام.
شهقت وفاء.
_إيه؟!
ابتسمت ليلى ابتسامة ميتة.
_هشام زي غيره.
ثم رفعت عينيها إلى أبيها.
لم تكن فيهما إلا خيبة وقهر.
_هو .ني… وإنت دفــ,,ـــــنتني وأخدت عزاي يا بابا.
توقف محمود لحظة، لكن قسوته غلبت أي شيء آخر.
اقترب منها وقال:




