روايه قدرا لا يشبهه

دخل المحل، وظل يتفحص الخواتم والدبل، يشعر بأن كل قطعة يراها كانت تحمل صورتها
رفع هاتفه واتصل بها:
— ليلى، انزلي وتعالي حبيبتي.
— انت فين؟
خرج من المحل، وأشار إليها.
— شايفاني؟
تحركت نحوه، فاحتضن كفها ودخل بها.
— عمران… جايبنا هنا ليه؟
وضع إصبعه على شفتيها مبتسمًا:
— ششش.
ثم التفت إلى البائع:
— عايز أجمل الخواتم والدبل اللي عندك.
سحبت ليلى يدها بسرعة.
— عمران…
التفت إليها.
— مهما تقولي، مش هسمع كلامك. سمعت منك كتير ووافقت… المرة دي بقى رجاءً تسمعي كلامي.
أخرج البائع مجموعة من الخواتم.
ظل عمران يتنقل بينها حتى وقعت عيناه على خاتم رقيق تتوسطه نجمة صغيرة من اللؤلؤ الأزرق.
أشار إليه
— عايز ده.
نظرت ليلى إليه بذهول.
— عمران… ده شكله غالي أوي.
رفع حاجبه ساخرًا
— هيغلى على مرات عمران الزيني يا لولو؟
لم تعرف بماذا تجيبه.
خرجت من المحل ودموعها تنساب بصمت.
لم تكن دموع فرح، بل صورة أبيها تمر أمام عينيها، وصوته حين هددها بألا تكمل تعليمها، وخوفها من اليوم الذي قد يُنتزع فيه هذا الحلم من يدها..
ورضخها للعبة ابن عمها
كل هذا يحدث تحت انظار شهاب الذي كان يراقبهما منذ خروجهما من المنزل.
استقل عمران السيارة إلى جوارها، ولاحظ دموعها.. أسرعت بمسحها.
فتح العلبة وأخرج الخاتم.
— دي هدية… علشان متزعليش، مجبتش دبل.
أمسك كفها برفق، وألبسها الخاتم.
ثم رفع يدها إلى شفتيه وقبّلها.
— عقبال ما ألبسك الدبلة في إيدك الشمال يا حبيبتي.
نظرت ليلى إلى الخاتم طويلًا، ثم رفعت عينيها إليه.
ثم وضعت رأسها على كتفه، واحتضنت ذراعه.
— تعرف نفسي في إيه؟
لف ذراعه حولها، وقال مبتسمًا:
— انتي تأمري… متفكريش حتى.
رفعت رأسها، وتأملت وجهه القريب.
رفعت أناملها إلى وجهه، تمررها برفق، وكأنها تحفظ ملامحه في ذاكرتها.. أو كأنها تودعه، ثم قالت بصوت خافت:
— نفسي أمــ,,ـــــوت وأنا في حــ,,ـــــضنك.
توقفت السيارة فجأة، والتفت إليها عمران بفزع.
— إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى؟ ليه بتوجعي قلبي كده؟
ابتسمت رغم دموعها:
— علشان بحبك أوي يا عمران… أوي.
ثم أعادت رأسها إلى كتفه.
نظر إليها طويلًا دون كلام.
كان قلبه يرتجف من تلك الجملة، فقاد السيارة من جديد، لكنه هذه المرة ظل ممسكًا بيدها.
بعد ساعات، كان عمران داخل الاجتماع، بينما ذهبت ليلى إلى أخيها فريد.
جلست تحكي له عن جولتها، عن الأهرامات، وعن كل مكان رأته، وكأنها عادت طفلة من رحلة مدرسية.
ابتسم فريد وهو يضع فنجان قهوته:
— المهم اتبسطتي؟
أضاء وجهها:
— أوي أوي يا فريد… أحسن يوم في حياتي كلها.
_طيب ليه غيرتوا رأيكم ومرحتوش اشتريتوا حاجة
_معجبناش حاجة
وقعت عيناه على الخاتم في يدها.
— ليلى… إيه الخاتم ده؟
ارتبكت للحظة، وتذكرت تحذير عمران:
أوعي تخلعيه مهما يحصل… دي أول هدية مني.
ابتسمت وقالت:
— عجبني واشتريته.




