روايه قدرا لا يشبهه

وقبل أن يجيب، انفتح الباب من جديد.
دلف فريد، وبجواره ليلى.
توقفت ليلى للحظة ما إن وقعت عيناها على عمران، وكأن رؤيته أربكتها، ثم أشاحت بوجهها سريعًا، بينما تقدم فريد منه قائلًا:
— حضرتك طلبتني يا عمران بيه؟
رفع عمران عينيه إليه، ثم انتقلت نظرته، دون إرادة منه، إلى ليلى الواقفة خلف شقيقها، قبل أن يعيد بصره إلى فريد، وقد عادت ملامحه إلى جمودها المعتاد.
— أيوه.
ثم التفت إلى ملك ونيفين، وقال بلهجة مقتضبة:
— استنوني في الاستراحة.

أومأت ملك، واستدارت لتغادر، لكن عينيها وقعتا على ليلى التي كانت تقف بجوار فريد، متشبثة بكفه في توتر.
توقفت ملك، ثم اقتربت منها قليلًا، وسألتها بفضول:
— إنتِ شغالة هنا؟
رفعت ليلى عينيها إليها، وظلت صامتة للحظة، قبل أن تومئ بخجل.
لكن ملك لم تكتفِ، فأعادت سؤالها بدهشة:
— إنتِ شغالة هنا؟
وقبل أن تجيب ليلى، جاء صوت عمران من خلفها، حادًا ومقتضبًا:
— ملك… قلت إيه؟
التفتت ملك إلى شقيقها، ثم أشارت إلى ليلى قائلة بعفوية:
— هي شغالة هنا يا أبيه؟
— آه.

قالها عمران وهو ينظر إلى ليلى للحظة، قبل أن يشيح بعينيه عنها.
اتسعت عينا ملك بدهشة:
— معقول؟! شكلها صغير أوي!
قبــ,,ـــــض عمران على فكه، وتمتم من بين أسنانه محذرًا:
— ملك…
فهمت الأخيرة نبرة شقيقها، فتراجعت على الفور، بينما أمسكت نيفين بذراعها وسحبتها معها إلى الخارج.
وقبل أن تغادر، التفتت ملك مرة أخرى إلى ليلى، وكأن فضولها لم ينتهِ بعد، ثم خرجت بصحبة نيفين
أشار عمران إلى فريد، فتقدم الأخير نحوه، بينما ابتعدت ليلى قليلًا وجلست بالقرب من الأريكة، تتابع حديثهما بصمت.
قال عمران بلهجة جادة، وهو يحدق في فريد:

— أنا عايز أعرف… إنت شغال في شركة ولا في مدرسة؟
ابتلع فريد ريقه، وقال معتذرًا:
— آسف يا عمران بيه، ليلى في أولى جامعة، ومبقالهاش كتير هنا. إحنا كنا راجعين البلد، بس الملف أخّرني، علشان كده هي جت على الشركة.
رفع عمران نظره إليها، فتلاقت عيناه بعينيها للحظات، قبل أن تخفض ليلى بصرها سريعًا إلى الأرض.
عاد عمران بنظره إلى فريد:
— ليه الملف من امبارح مخلصش؟
حمحم فريد بحرج قبل أن يجيب:
— حضرتك، الملف كل نتائجه مختلفة عن اللي حضرتك حاطه في الميزانية، ومستر مدحت مكنش موجود.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *