روايه قدرا لا يشبهه

لم تمر سوى لحظات حتى جاءها صوته سريعًا:
— ليلى؟ فيه حاجة؟
توقفت لحظة.
اللهفة في صوته وحدها جعلت قلبها يبتسم.
— هو… مفيش. بس كنت عايزة أسألك، ليه فريد هيسهر؟ مش حضرتك قلت علشان توصلني؟
جاءها صوته وهو يقود سيارته:
— أولًا، مش اسمي حضرتك.
ضحكت بخفة.
— حاضر.
— ثانيًا، لسه مبلغتش مدحت يأجلوا الشغل لبكرة.
ثم سكت لحظة، وأضاف بنبرة مازحة:
— وأنا اللي فكرت إني وحشتك وبتتصلي تطمني عليا.
— وحشتني إيه؟ هو إحنا مش كنا مع بعض؟
ضحك:
— اقفلي يا ليلى…
بدل ما أغير رأيي وأرجعلك، وأعرفك يعني إيه تقوليلي “وحشتني”.
— خلاص، متزعلش.
صمت للحظات ثم جاء صوته أكثر هدوءًا:
— ليلى؟
— نعم؟
— لو احتجتي أي حاجة، مهما كانت، وفي أي وقت… اتصلي بيا فورًا
— الرقم اللي كلمتيني عليه ده رقمي الخاص… محدش معاه غيرك
رفرف قلبها بسعادة.
— يعني أفهم من كده إن الرقم ده مش مع حد خالص؟
ابتسم:
— لا يا حبيبتي… ده خاص بيكي. وأي حاجة تخصك، هتبقى بينا وبس.
ابتسمت دون أن يشعر بها:
— خلي بالك من نفسك.
ثم أضافت بخجل:
— وطمني عليك أول ما توصل.
ابتسم عند سماع كلماتها، وأطلق تنهيدة طويلة، قبل أن يناديها بصوت خافت:
— لولا…
استمعت إلى أنفاسه للحظات، ثم همست:
— نعم؟
صمت ثانية واحدة، وكأن الكلمة التي سيقولها أثقل من أن تمر عابرة.
ثم قال ببساطة:
— بحبك.
تجمدت في مكانها.. لم تجد كلمة واحدة ترد بها.
فقط أغلقت الهاتف بسرعة، ووضعت كفها فوق قلبها الذي لم يعد يعرف الهدوء.
وبعد لحظات، عاد الهاتف للرنين.
نظر إليه ب أجاب:
— ألو؟
:
— عمران بيه، لو فاضي تعدي على قسم الشرطة. — تمام.
مر أسبوع كامل…
أسبوع كانت فيه الحياة بينهما هادئة بشكل لم تعتده ليلى.
لم يكن عمران يثقل عليها بمشاعره، ولم يحاول أن يشغلها عن امتحاناتها.
بل كان حاضرًا في التفاصيل الصغيرة.
يتصل بها ليلًا، يسألها عما ذاكرت، يستمع إلى شكواها من صعوبة بعض المواد، وأحيانًا يشرح لها درسًا لم تفهمه، بصبر رجل اعتاد أن يدير شركات كاملة، لكنه كان يتعامل معها وكأن امتحانها أهم شيء في العالم.
وفي إحدى الليالي، كانت مستلقية على فراشها، والنعاس يداعب جفنيها، بينما صوته يأتيها عبر الهاتف:
— ليلى، مش عايزك تتوتري.



