روايه قدرا لا يشبهه

كيف كانت تنظر في عينيه طوال الوقت دون أن تخبره؟
ضغط على أسنانه، وكأنه يحاول سحق الوجع في فمه قبل أن يخرج.
ثم دفعها بعيدًا عنه فجأة.
— بــــرة!
تراجعت وهي تكاد تسقط.
أشار إلى الباب بعنــ,,ـــــف.
— اطلعي برة… مش عايز أشوفك.
استدارت إليه، ودموعها تنهمر بلا توقف.
اقترب منها خطوة، وعيناه مثبتتان في عينيها، كأنه يريد أن يحفر كلماته داخلها:
— تعرفي أنا شايفك إيه دلوقتي؟
صمت لحظة، وابتلع غصة كادت تفضحه.
— أقذر إنسانة قابلتها في حياتي.
ارتعشت ملامحها.
لكنه تابع، وقد تحول ألمه إلى قسوة:
— كنت مفكرك عيلة،. لأ، برافو عليكي. وقعتي عمران الزيني على رقبته.
ضحك بسخرية مريرة، ثم ابتعد خطوة.
— بس مش مهم… أهو ادينا اتسلينا شوية مع بعض يا حلوة.
“اتسلينا”…رددت الكلمة، التي اصبحت أشد قسوة عليها من أي شيء قاله.
هو لم يكن يتسلى.. كان يحبها.
لكن الاعتراف بذلك الآن كان أشبه بانتــ,,ـــــحار.
أشار إليها بيده، وصوته يزداد سخرية:
— بس قوليلي… إزاي قدرتي تمثلي بالبراعة دي؟ تكوني مخطوبة لواحد، وفي نفس الوقت تنجحي بكل الإتقان ده في اللعب على واحد تاني؟
ابتسم ابتسامة موجوعة أخفاها تحت قناع الاستهزاء.
— ده أنا عايز أتعلم منك يا أستاذة.
هزت رأسها بعنــ,,ـــــف، ثم أخرجت هاتفها بيد مرتعشة، وفتحته أمامه.
ظهر الفيديو على الشاشة.
رفع عمران عينيه إليه.
تجمد للحظة.. ثم عاد ببصره إليها.
قالت بصوت مختنق:
__انت دا…
حدقت بعينيه، نظراته للفيديو اثبتت لها أنه هو، اغمضت عيناها، تريد أن تمحي كل شيئًا عاشته، ثم تراجعت وقالت بتقطع
— شوف نفسك الأول يا عمران بيه.
تاهت في عيناه التي شعرت بأنها ابرد من الجليد وتابعت حديثها
— أنا ما لعبتش بيك… أنا حبيتك.
انكسرت نبرتها.
تراجعت بجسدها للخلف، تهز رأسها
— وأنا مش مخطوبة… أنا اللي اتضحك عليا.
رفع رأسه إليها، يرى انهيارها التام، وكلماتها المتقطعة
توقف كل شيء داخله.. لثانية واحدة فقط، شعر أن الأرض انسحبت من تحت قدميه.
من ارسل لها هذا الفيديو
كل شيء بدأ يتشابك في رأسه.
لكن كبرياءه كان أسرع من قلبه.
رفع يده مشيرًا إلى الباب.
— بــــرة يا بت… قبل ما أجيب الأمن.
ظلت تنظر إليه فقط، مر أمامها شريط ذكرياتها معه، منذ أن تقابلا، حتى أن وضع الخاتم بااصبعها… رمشت عدة مرات، فقال بحدة صارخة
— قولت بــــرة!
ارتجف جسدها.
شعرت بدوار شديد يحيط بها، وكأن المكتب كله يدور حولها.
خفضت عينيها إلى يديها المرتعشتين.
ثم إلى الخاتم.
نزَعته ببطء من إصبعها، وظلت تحدق فيه للحظات، وكأنها ترى فيه كل الألم الذي عاشته.. ثم رفعت عينيها إليه.




