روايه قدرا لا يشبهه

دنا منها أكثر، ثم همس بجوار أذنها بصوت بارد:
— حتة عيلة فلاحة… تضحك عليّا أنا؟
أغمضت عينيها بقهر
لم تعد دموعها تنزل فحسب…كانت تنهار.
تراجعت عنه، تحدق فيه بتيه، تحاول أن تربط كلماته بما حدث، لكن عقلها كان عاجزًا عن استيعاب شيء.
هي جاءت إليه لتطلب منه أن يكذب الفيديو.
لتسمعه يقول إنها حبيبته وحدها.
فإذا به يتهمها بالخداع والابتزاز!
رفعت عينيها إليه، وفيهما آخر محاولة للتشبث به.
— عمران… أنت بتقول ايه
خرجت الكلمة مكسورة.
استدار عنها مبتعدًا.
عاد إلى مكتبه، وكأن وجودها أصبح شيئًا لا يحتمل رؤيته.
ثم قال دون أن ينظر إليها:
— اطلعي برة.
توقفت في مكانها.
— ومش عايز أشوفك مرة تانية.
ساد الصمت في المكتب، لا يُسمع فيه سوى شهقاتها المتقطعة.
حدقت في ظهره طويلًا، وكأنها تنتظر أن يستدير… أن ينظر إليها… أن يرى في عينيها الحقيقة التي عجز لسانها عن شرحها.
لكنه ظل واقفًا مكانه، جامدًا كأنها لم تعد تعنيه.
وضعت يدها على فمها، تحاول خنق شهقة خانتها، ثم خرج صوتها مرتجفًا، بالكاد يُسمع:
— أنت مين؟!
ارتجفت شفتاها، وانسابت دمعة ساخنة على وجنتها.
— معقول… فيه ناس واطية كده؟
استدار عمران فجأة، وعيناه تحملان غضبًا قاسيًا يخفي خلفه شيئًا أشد فتكًا.
اقترب منها بخطوة واحدة، وقال ببرود جارح:
— ما قولتلك بطلي تمثيل؟ عرفت إنك شاطرة جدًا.
اقترب أكثر، حتى وقف أمامها مباشرة.
— يلا… روحي شوفي خطيبك.
شهقت، واتسعت عيناها.
— خطيبي… قالتها تنظر لعيناه تهز رأسها
لم يمنحها فرصة.
انحنى قليلًا، وحاصر جسدها بينه وبين الجدار، وقبــ,,ـــــض على ذراعيها بقسوة، وصوته يقطر احتقارًا:
— مش الحلوة مخطوبة برضه؟
هزت رأسها بسرعة، والدموع تملأ عينيها.
— لا… اسمعني بس…
اشتدت قبــ,,ـــــضته.
— بقى إنتِ يا عيلة تلعبي على عمران الزيني؟
خرجت منه ضحكة قصيرة بلا فرح.
— أنا حتة عيلة تمثل عليا؟
كانت الكلمات تذبحه هو قبل أن تذبحها، لكنه لم يسمح لملامح وجهه أن تفضحه.
منذ اللحظة التي رأى فيها صورتها وذلك الخاتم، شعر بشيء ينهار داخله.
هو الذي ظن أنه أخيرًا وجد امرأة أحبته كما أحبها… اكتشف أنها كانت تحمل خاتم رجل آخر، ثم جاءت إليه، وتركته يفتح لها قلبه، ويمنحها ما لم يمنحه لامرأة أخرى
كيف استطاعت؟





