روايه قدرا لا يشبهه

تذكرت كلماته قبل قليل، حين اقترب منها وهمس بجوار أذنها بصوت جعل الدم يهرب من عروقها:
— قولتي إنك مش بتحبيني، وعمرك ما هتفكري فيا…
اقترب أكثر، ونظر إليها بنظرات مخيفة.
— وأنا بقى الليلة هعيشكِ أسود ليلة في حياتك. هخلي صوتك يوصل للناس كلها، علشان تعرفي اللي بيدوس على هشام بيتعمل فيه إيه.
شهقت بصمت، وعيناها اتسعتا رعبًا.
تابع بهدوء أكثر رعبًا:
— ومتأكد إن الحيوان ده ملمسكيش… بس خليهم يثبتوا ده.
ابتسم ابتسامة خبيثة.
— وفي ليلة واحدة هعلّم في حياتك كلها. ومش بس كده…

تاني يوم هتجوز عليكي أحسن بنت في البلد. صاحبتك… وإنتِ عارفاها.
ثم مال عليها، وهمس بهسيسٍ مرعب:
— وكل ليلة هخليكي تتمني المــ,,ـــــوت يا بنت عمي.
ارتعشت ليلى بعنــ,,ـــــف.
كانت تسمع دقات قلبها داخل أذنيها.
وكأن قلبها نفسه يصرخ طالبًا النجدة.
وللحظة واحدة فقط…
تمنت أن يظهر عمران.
تمنت أن يفتح الباب فجأة، أن يقتحم هذا المكان، أن ينتشلها من بين أيديهم، أن يقول لها إنها لن تتزوج أحدًا.
رغم كل ما فعله بها…رغم أنه كسرها وطعن قلبها بأبشع الكلمات…
إلا أنها، في أضعف لحظاتها، ما زالت تتمنى أن يأتي.

انسابت دموعها بغزارة، بينما أعاد المأذون السؤال للمرة الأخيرة:
— ليلى محمود المختار… موافقة على الزواج من هشام محمد المختار؟
لم تستطع الرد.
كان صوتها محبوسًا في صدـ,,ـــرها.
صاح والدها بغضب:
— ما تردي على الشيخ يا بت!
انتفضت.
رفعت عينيها إليه، فشعرت فجأة بأن المكان يدور حولها.. الوجوه أمامها بدأت تتداخل…
الصوت ابتعد…والظلام أخذ يزحف ببطء إلى عينيها.
في تلك اللحظة، لم تعد تتمنى النجاة…
كانت تتمنى فقط أن تغيب عن الحياة، أن تنام ولا تستيقظ.
أن يرحمها الله من هذا اليوم، ومن كل ما سيأتي بعده.

حاولت تحريك لسانها.. حاولت أن تنطق…
لكن لسانها كان ثقيلًا، وكأن جسدها كله أعلن استسلامه.
وفجأة…. دوّى صوت من خلف الجميع:
— ليلى!
رفعت عينيها بصعوبة.
رأت فريد يركض نحوها، وجهه شاحب، وعيناه ممتلئتان بالفزع.. تخيلته عمران، كل ماتتمناه هو ولا غيره، حاولت أن تتحدث.
تحركت شفتاها بصعوبة شديدة، وخرج صوتها مبحوحًا متقطعًا:
— عُم… ران…
كانت تلك الكلمة آخر ما استطاعت أن تقوله.. وفجأة ارتخت عضلات جسدها بالكامل…
وسقطت من فوق المقعد.
— ليلى!
اندفع فريد نحوها، بينما تعالت صرخة وفاء:
— بنتي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *