روايه قدرا لا يشبهه

لكن عمران شدها إليه برفق، ووضع ذقنه فوق رأسها، محتضنًا إياها وكأنه يريد أن يطمئنها قبل أي شيء.
— شوفي الفيلم ومتخافيش… إنتِ في أأمن مكان ممكن تتخيليه.
أغمضت عينيها.
لم تعد تعرف أيهما أقوى…
خوفها من الفيلم أم ذلك الشعور الذي بدأ يملأ قلبها وهي بين ذراعيه.
كانت رائحته تحيط بها، ودفء حــ,,ـــــضنه يطمئنها بطريقة لم تختبرها من قبل.
وللمرة الأولى…
لم تكن تريد أن ينتهي المشهد المخيف.
لأنها لم تعد تخاف.
بل أحبت ذلك الحــ,,ـــــضن أكثر مما ينبغي.
ظل للحظات صامتا ثم قال بصوتا حاسمًا:
— ليلى…

رفعت رأسها إليه.
— عايز أروح أتقدملك.
تسارعت دقات قلبها.
أكمل وهو ينظر إلى عينيها مباشرة:
— خلصتي امتحانات، ومبقاش فيه عائق يمنعني. أنا عايز أكلم باباكي وأطلبك منه.
ابتعدت عنه قليلًا، ونظرت إليه بخجل امتزج بالسعادة.
— حاضر… هنزل البلد وأتكلم مع بابا.
ابتسم.
— خليني أتكلم مع فريد الأول.
هزت رأسها بسرعة.
— مينفعش يا عمران. لازم أشوف رد بابا الأول، وبعد كده كلم فريد.
ظل ينظر إليها للحظات، ثم أومأ.
— زي ما تحبي.
انتهى الفيلم، وأضيئت الصالة.

نهض عمران، ثم مد يده إليها واحتضن كفها.
وقفت بجواره، وأخذت تتلفت حولها باستغراب.
— هو… مفيش غيرنا؟
نظر إليها وكأن السؤال فاجأه.
— وإنتِ مفكرة ممكن أدخل حد معاكي وإنتِ بتتفرجي؟
شهقت وهي تنظر إليه.
— يعني إنت حجزت الصالة كلها؟!
اقترب منها، وانحنى قليلًا يداعب وجنتها بأطراف أصابعه.
— إنتِ تؤمري… وأنا أنفذ.
لمعت عيناها بسعادة طفولية، وابتسامتها اتسعت دون أن تستطيع منعها.
احتضن كفها من جديد، ثم خرج بها من الصالة.
كانت تمشي إلى جواره وقلبها يردد شيئًا واحدًا:
ربما أجمل ما في الحكاية…

أن تجد شخصًا لا يكتفي بحبك، بل يحاول أن يجعل العالم كله أكثر أمانًا حين تكونين معه.
بمنزل شهاب
كان يجلس في مكتبه،، يستمع إلى الرجل الذي يراقب عمران منذ فترة، قبل أن يقطّب حاجبيه بضيق.
— ده اتجنن؟! يعني إيه يحب عيلة؟!
صمت للحظة، ثم سأل بنبرة حادة:
— مين البنت دي؟.. بقلم سيلا وليد
جاءه الرد سريعًا:
— معرفش يا بيه، أنا مراقب زي ما حضرتك طلبت. وهو دلوقتي معاها… دخلوا السينما.
اشتعلت عيناه بغيرة لم يستطع إخفاءها.
— صوّرهم وابعت الصور فورًا. عايز أعرف مين البت دي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *