روايه قدرا لا يشبهه

اقتربت منه، وقالت بصوت خافت:
— وأنا مش عايزة أهرب من حاجة أنا متأكدة منها.
نظر إليها، وقلبه يقول له أن يقترب، وعقله يذكره بكل مخاوفه.
فابتسم لها أخيرًا، وقال:
— يبقى نستنى… ونشوف إذا كان حبنا هيقدر يعدي التلاتاشر سنة اللي بينا.
خفضت عينيها بخجل، وهمست:
— هيعدي.
فابتسم، رغم الخوف الذي لم يفارقه، لكنه هذه المرة لم يكن خائفًا من حبها… بل كان يخشى أن يأتي يوم وتخاف هي من حبه، أو تتركه بعدما تعلق به.
تعلقت عيناه بعينيها للحظات، ثم قال بابتسامة هادئة:
— يعني…
هترضَي تكملي مع واحد عنده خمسين سنة؟
توردت وجنتاها، وأخفضت عينيها وهي تتمتم:
— كنت بهزر معاك على فكرة… أنت مش كبير ولا حاجة.
اقترب منها قليلًا، وقال بمشاكسة خفيفة:
— طويل، وأبو عضلات… مش كده؟
رفعت عينيها إليه سريعًا، ثم ارتبكت من قربه:
— عمران بيه… لو سمحت ابعد، مينفعش كده.
توقف فجأة، ونظر إليها بدهشة مصطنعة:
— عمران بيه؟!
ثم انفجر ضاحكًا، وأدار وجهه نحو نافذة السيارة.
ضيقت عينيها وهي تقول:
— بتضحك على إيه بقى؟
التفت إليها، وما زالت ابتسامته تملأ وجهه:
— فيه حد بيقول لجوزه المستقبلي “بيه”؟
اتسعت عيناها، وهمست دون وعي:
— جوزي؟
تأملها للحظة، ثم أومأ بثقة هادئة:
— أمال… فاكرة إني هقعد أحبك بس؟ لازم في الآخر تبقي مراتي.
— تحبني بس.
ضحك، وهز رأسه:
— وبعدين بقى؟ إنتِ هترددي كل كلمة بقولها ولا إيه؟ آه، بحبك وبس يا ستي.
ازدادت حمرة وجهها، وأشاحت بنظراتها إلى النافذة.
مد يده ورفع ذقنها برفق، حتى عادت عيناها إليه.
— لا… متبعديش عينيك عني. ومش عايزك تتكسفي مني. والأهم… بطلي كلمة “عمران بيه”. أنا عمران وبس.
ابتسمت بخجل:
— عمران وبس.
ابتسم ابتسامة … هادئة، دافئة، وكأنها لا تظهر إلا لها.
رفع يده، وأعاد خصلة صغيرة خرجت من حجابها إلى مكانها برفق.
— أي حاجة منك… عجباني.
نظرت إلى يده، ثم رفعت عينيها إليه.
لم تقول شيئًا.
لكن النظرات وحدها قالت ما عجز الاثنان عن قوله.
ابتعد عمران قليلًا، وتنحنح كأنه يحاول استعادة هدوئه، ثم قال:
— تحبي نلف شوية؟
التفت إليها:
— لو مش عندك حاجة، بلاش ترجعي البيت دلوقتي.
— معنديش… بس فريد ممكن يرجع ويقلق عليا.
شغّل السيارة وقال بهدوء:

