روايه قدرا لا يشبهه

وأنا مش عايز عمران يتجوز خالص يا نيفين… مش قبل ما ناخد كل حاجة.
ارتشفت نيفين من قهوتها، لكن عقلها لم يكن مع شهاب.
كانت قبلات عمران ما تزال عالقة في ذاكرتها… صوته، نظراته، ارتباكه، وطريقته التي جعلتها للحظات تنسى كل شيء حولها.
لاحظ شهاب شرودها، فقال بضيق:
— هتفضلي تشربي القهوة دي لحد الصبح؟ ما تقومي علشان ننام.
وضعت الفنجان على الطاولة.
— ماليش مزاج يا شهاب.
في لحظة واحدة، امتدت يده وأطبقت على عنقها.
شهقت نيفين، ورفعت كفيها تدفع يده بعيدًا وهي تحاول التقاط أنفاسها.
— إيه؟! عايز تمــ,,ـــــوتني؟
اقترب منها بعينين غاضبتين:
— مالك من يوم ما الزفت قرب لك وإنتِ مش طايقة لمستي؟
دفعته عنها، تلهث وهي تحدق فيه بخوف.
لكنه نهض، وعدّل ملابسه ببرود، ثم اتجه نحو الباب.
— قبل ما أوصل الباب تكوني ورايا… سمعتي ولا لأ؟
تركها واقفة في مكانها، بينما ظلت تنظر إلى أثره بصمت.
في اليوم التالي… بمكتب عمران
كان جالسًا خلف مكتبه، يحاول أن يدفــ,,ـــــن عقله في العمل بعدما عجز طوال الليل عن إسكات أفكاره.
دلف مدحت إلى المكتب.
رفع عمران عينيه إليه.
— حضرت المهندسين اللي هيقدموا العرض كويس يا مدحت؟ بالميزانية وكل حاجة؟
أومأ مدحت.
— جهزت كل حاجة يا عمران بيه.
رفع عمران رأسه عن الأوراق، وأسند ظهره إلى مقعده.
— الاجتماع ده مهم أوي يا مدحت. إنت عارف ميزانية المشروع كام. عايزك تبقى فايق لكل رقم… غلطة واحدة ممكن تضيع علينا المشروع كله. وأنا دماغي مشغولة اليومين دول.
— حضرتك مش هتحضر ولا إيه؟
رفع عمران حاجبه.
— لا طبعًا هحضر. ده أهم مشروع السنة دي، ولو خسرناه الشركة هتغرق.
— إن شاء الله يكون من نصيبنا. أنا حضرت كل حاجة، تحب تشوفها؟
أشار عمران بيده.
— لا… وديها لعلي، هو يراجعها كويس.
ثم وقعت عيناه على الحقيبة التي يحملها مدحت.
— دي إيه؟
وضع مدحت الحقيبة أمامه.
— الفلوس اللي حضرتك بعتهم لفريد… رفض ياخدهم.
زم عمران شفتيه بسخرية.
— هو حر. المهم… نزل إعلان عن محاسب كفء وأمين.
ظل مدحت واقفًا مكانه.
رفع عمران عينيه إليه بضيق.
— مالك واقف كده ليه؟
تردد مدحت للحظات وهو ينظر الى عمران ثم قال
— عايز أقول لحضرتك حاجة… بس متزعلش.
— قول يا سيدي، مش فاضي.
أخذ مدحت نفسًا.
— أنا اتوسطت له في شركة المنشاوي. الواد صعب عليا… خصوصًا لما عرفت إنه بيدور على شغل علشان يعالج أخته المريضة.
توقفت أنفاس عمران للحظة.
اعتدل في جلسته.
— هو… ليه أخت مريضة؟
— أيوه.
ثم أضاف مدحت:
— حضرتك تعرفها.
ثبت عمران عينيه عليه.
— مين؟




