عازف بنيران قلبي

مالك يا مدام ليلى؟! قالها عندما تغيرت ملامح وجهُها وتحوَّلَ لـشُحوبٍ كــشُحوبِ المو.تى…أمسك كفَّها لـيرى نبضها، ولكن جحظت عينيهِ واستدار يُطالع راكان الذي وقف متصنِّمًا بـمكانهِ من صرخاتها فـسألها:
مدام ليلى إنتي حامل؟!! تساقطت دموعها بــغزارةٍ تُحرِق وجنتيها كلهيبٍ يقضي عليها..
فـهمست عندما فاق الألم تحمُّلها:
– الحقني يا يُونس أنا بــنزف..
رجفةٌ قويةٌ أص*ابت جسده فـعَقَد حاجبيهِ ليفهمَ تساؤل يُونس ومعنى حديثها:
– أنا حامل..همست بها ليلى، ودموعها أغرقت وجنتيها بـالكامل..
-صدما.تٌ وشهقاتٌ وهمهم*اتٌ من الجميع عندما استمعوا لـحديثها؛
بينما ذاك الذي تصنَّم جسدهِ وكأنَّ أحدُهما سكب عليه دلوًا من الماء المغلي جعلت جسده كـحِمَمٍ بُركانية..
اتجهَ لــيُونس كـالضائع بـغيباتِ الجبِّ، واستمع لـسؤاله عندما ازدادت حالتها سوءًا وبدأت قُواها تتهاوى بـفقدانها للوعي…
– ليلى إنتي حامل في الشهر الكام؟! تساءل بها يونس الذي بدأ يقيس ضغطها ونبضها..
أطبقت على جفنيها متألمة؛ وكأنَّ روحها تُسحبُ منها وغمامةَ سوداء تطاردها فــهمست:
– التالت..لم تُكمل كلِمتها فـسقطت بين ذراعيِّ يُونس فاقدةً للوعي..
نظر يونس تحتها وجحظت عيناه من آثار الد.ماء، التي لطَّخت فستانها الأبيض، فـصاح بـأختهِ وهو يحملُها متجهًا لـغرفتها:
– سلمى هاتي لي شنطتي بـسرعة، بينما سيلين التي وقفت كـالمتصنِّمة تبكي على وضعها..
الكل بدأ ينظر لـراكان، هناك نظراتُ شفقة وهناك نظرات شما.تة، ولكن هو، لقد هوى قلبهِ وزُهقت روحه، تمنَّى لو صرخ من أعماقِ قلبه حتى ينقطع نفسه..حرَّك رأسهِ رافضًا حديثها بـقوة، شعرَ بـفقدانِ وعيه، نظر بــضياعٍ حينما أردفت فريال:
– إيه ياراكان أرملة أخوك اللي ميِّت بقاله سنة ونص حامل إزاي؟!! وإحنا كلِّنا عارفين طبيعة جوازكم!! هنا لم يجد كلم*ات تُعبِّرُ عمّا يجيش بــصد*ره من آهاتٍ صارخةٍ..
-تحرك يُونس خطوتين وهو يحملها بين ذراعيه متَّجهًا لـغرفتها..
-هبَّ فَزِعًا وكأنَّ صراخ سيلين بـاسمها أيقظه من صدمتهِ فـهرول يلتقطُها من بين ذراعيهِ وصاح بِـغ*ضبٍ:
– رايح فين؟!! أنا هـودِّيها المستشفى.. قالها وشعور الاختناقِ يعيق تنفُّسه..كيف يتنفسُ وصفعاتُ القدر المتوالية لم ترحمه؟!!!



