عازف بنيران قلبي

– تعالَ سوق شويا يايونس وبطَّل كلام..أنا عندي بكرة جلسة الساعة تسعة عارف دا معناه إيه؟..وطبعًا حضرتك مينفعشِ أكلِّم أي حد من صحابي قبل قضية تقيلة زي دي بساعات وأقوله اترافع بكرة..
ترجَّل يونس من السيارة وهو يزفر…اتجه سريعًا لينجو من قطرات المطر..استبدل الأثنين مقاعدهما…وفي أثناء سفرهما.. كان راكان يشعل تبغه فقام بفتح نافذة السيارة ينظر للخارج مع تنفيث تبغه،
ولكن قطعه منظرًا لهروب فتاة من ذئاب بشرية وهي تصرخ..كانت تهرول بحثًا عن النجاة من أولئك الأوغاد..وهي تصرخ تكادُ تُقطعُ أحبالها الصوتية..حاوطها بعض الشباب الذين لاينتمون لبني البشر سوى أسمائهم فقط..
رفع راكان كفيه يحثُّ يونس على التوقف:
– اقف يايونس بسرعة..توقف يونس فجأة حتى اصطدمت أجسادهم للأمام:
-فيه يابني خضتني..أشار بيديه على الشباب الذين يحاوطون الفتاة ويحاولون التحـ,ـرش بها:
– شوف ولاد الكلب بيعملو في البنت إيه؟..
تحرَّك يونس بالسيارة:
– راكان دول شكلهم مجرمين وإحنا ممعناش أسلحة مش شايف ماسك*ين أسلحة بيضة على البنت إزاي؟.. ظل يقود السيارة وهو يرمقه ثم تحدث:
– وفيه بنت محترمة تخرج من البيت في الجو دا وفي الساعة دي…تلاقيها كانت متفقة على سعر واختلفوا..فحبت تعمل كدا.. قالها بشبه ابتسامةِ سخ*رية..
هزَّ راكان رأسه وصوت ضميره يصفعه..
فهناك شعور يؤلمه والذي كان كالسك*ين ينحر عنقه من مظهر تلك الفتاة وهي تستغيث بأحدهم.. بسط يديه وحوَّل مجرى السيارة سريعًا مما أدى إلى ارتفاع صوت صريرها العالى وتهاوي أجسادهما..
صرخ يونس براكان:
– أكيد اتجننت مش كدا…أشار بيديه على الطريق:
– ارجع بسرعة يايونس مفيش وقت.. مستحيل أشوف حاجة زي كدا واسكت.. إيه إنتَ معندكش أخت يابني؟…مش خايف يتعمل فيها كدا؟..
أفرغ يونس شحنات غ*ضبه من ابن عمه وهو يض.رب على قيادة السيارة:
– مجنون وعايز تمو.تنا..أشار راكان بعينيه للطريق دون حديث.
أتى يونس لفتح فمه للتحدث.. رفع سبابته أمامه بغ*ضب:
– ولا كلمه..مش عايز ولا كلمة..
امشي بسرعة لسة هترغي…بعد قليل وصلوا للمكان ولكن لا يوجد به أحد.
ترجل راكان من السيارة يبحث بعينيه.. فالمكان مظل*مٌ لغياب القمر والنجوم بسبب كثرة السحب السوداء التي تغطي سماء الاسكندرية بالكامل.
استدار لكي يعود وبداخله خيبة أمل، وصوتُ ضميره الذي يؤنِّبه، ولكن تسمَّرَ بوقفته عندما استمع لصراخها مرةً أخرى..
تحرَّك سريعًا..ترجل يونس خلفه وهو يسبُّه يبحث عنه.. وصل راكان للمكان الذين يحتجزونها به….حيث يوجد به هؤلاء البشر الحيوانيين..انسدلت عبراتها وهي تضغط على جفنيها بألمٍ لاقترابها من مو.تها الحقيقي لأنثى ستحطَّم حياتها من تلك الأيادي الخبيثة..




