عازف بنيران قلبي

قبَّلتهُ نورسين مرةً أخرى على وجنتيه أمام الجميع، وهمست له:
– راكي خلَّص فطارك بــسرعة عندنا فسحة هتغيَّر مود الشغل اللي خط.فك منِّي بقاله أسبوعين…
-رفعت نظرها، وعبرةٌ غائرةٌ انسدلت عبر وجنتيها مسحتها سريعًا، حتى لايرى ضعفها فأجابتهُ وهي توزِّعُ نظراتها عليه وعلى نورسين:
– أنا اتكلِّمت مع طنط زينب من فترة كبيرة من بعد مو.ت سليم، وحضرتك رفضت..يعني أنا اللي طلبت من الأوَّل..
ودلوقتي مستحيل أخرج من جناحي، دا بتاع جوزي واللي مش عاجبه ممكن ينقل في مكان تاني..ووقت مايجيلي مزاج ياحضرة النايب أنقل هــنقل مش هستنى حد يتأمَّر عليا…
ذُهل الجميع من شراسة حديثها، شعر راكان بــصفعةٍ مدويةٍ فــاتجهَ بــنظره لوالدته:
– كلامي يتنفذ ياماما..سليم ما.ت ومش موجود بينا ودلوقتي مينفعش..
-قاطعته عندما هبَّت كــالملسوعة تُوزعُ نظراتها بين الجميع:
– سليم ما.ت عندكم بس، لكنُّه لسه عايش جوّايا، عايش في ابنه دا..مش من حق حدِّ فيكم يجبرني على حاجة مش عايزاها…أنا اتجبرت مرتين ياحضرة المستشار، المرة دي لا..دا حق ابني إحنا هنا اللي لينا الحق الأكبر..
وقفَ أسعد محاولًا تهدئتها:
– ليلى حبيبتي اقعدي يابنتي هنعمل اللي إنتي عايزاه… -إزاي ياأسعد؟!!
أردفَ بها توفيق بــقوة..هــتسمع كلام أرملة ابنك..ثمَّ رمقها وأردف:
– إنتِ بأيِّ حق تتكلِّمي كدا..نسيتي نفسك؟!..
-عايزة تحطِّي نفسك بــنورسين؟!.. إلى هنا وقد طفح الكيل.. وصرخت كــالذي مسَّها مسًّا جِنيًّا، وض.ربت على طاولة الطعام:
– أنا فعلًا مش زي حد، وعشان كدا خلي حفيدك المغرور دا يطلقني ويتجوّز سليلة الشرف والنسب…أنا مش عايزة أعيش هنا أدُّوني ابني خلوني أمشي.. هبَّ كــالملسوع ورفع سبّابتهِ أمام وجهها قائلًا بــنبرة آمرة:
– مفيش خروج من البيت دا بــأمير إلا بـأمر مني، ومتنسيش حضانة الولد معايا..عايزة تمشي اتفضلي الباب مفتوح، غير كدا مسمعش صوتك…
تساقطت دموعها بــقوة عبر وجنتيها، وهي ترمُقه بــنظراتٍ احتقارية ثمَّ تحدَّثت بــصوتٍ مرتجف:
– إن شاء الله تتعذِّب في حياتك يا راكان وتتوّجع زي ما وجعتني كدا..ض.ربَ الجدُّ بــعصاهِ الأبنوسية على الأرضية:
– احترمي نفسك يا بنتِ المحجوب متنسيش نفسك، واعرفي إن اللي بتغلطي فيهم دول يبقوا إيه.. ظلّت مسلطةً بصرها، تنظر إليه بــبُغضٍ شديد.. استدار لجدهِ والغ*ضبُ استحوذَ عليه كليًّا وصاح:
– متنساش إن دي مراتي يا توفيق باشا، ومش معنى إني ساكت يبقى تهينها، اللي يغلط فيها كأنُّه بيغلط فيا…



