عازف بنيران قلبي

هتجهَّز ورقك وتقدِّم في الهندسة ودا أمر من توفيق البنداري وخلي بالك عيني عليك.
وصل أسعد اليهم يوزِّع نظراته بينهم:
– مالكم واقفين كدا ليه؟..رمق راكان جدِّه:
– بابا أنا مش هدخل هندسة…صاعقة أص*ابت زينب وهي تهزُّ رأسها بالرفض لما نطقه راكان…بعيونٍ مترجية:
– حبيبي متخليش انفعالك يخليك تاخد قرارت تندم عليها طول عمرك وإنتَ بتحلم بالهندسة.
نظر بداخل عين جده وأردف بإصرار:
– كان زمان ياماما دلوقتي لا، قالها بصوتٍ مرتفع..قهقه توفيق بسخ*ريةٍ وأردف:
– ومين اللي هيخليك تعمل كدا ياولد.. دنا من والده ونظر إليه:
– بابا وأنا وغير كدا محدش له سلطة عليا..
نهض توفيق سريعًا يحاول الفتك به ولكن توقَّف أسعد أمام والده:
– بابا لو سمحت حضرتك بتعمل إيه؟.. حضرتك شايف إن راكان طفل علشان تض.ربه..
– لا متخافش من الحتة دي يابابا لأن جدي قام بالواجب وزيادة..أنا مش هدخل هندسة ودا آخر كلامي..قالها ثم اتجه يقبِّل رأس والدته يطالع ملامحها الحزينة بأسف:
– سامحيني نوع الكلية مش تقييم للإنسان ياماما..تقييم الإنسان بنجاحه اللي بيوصله..قالها ثم تحرك للأعلى..
خرج من ذكرياته وتلألأ الدمع بعينيه، وقف سريعًا متجهًا لشرفة الغرفة وأخرج تبغه ينفثه بدخانِ غ*ضبه الماثل بصد*ره.
❈-❈-❈ جلست ليلى مع زميلتها وزميلها عامر وبدأو يتحدَّثون عن التصميم ويطبِّقون الملاحظات..ابتسم عامر على ذكائها:
– فعلًا ليكي حق يادكتورة إنِّك م*اتحبيش شغل الجامعات…
أمسكت قلمها وبدأت ترسم خطوطًا عريضةً وتتحدث وهي تعمل:
– لو اشتغلت في الجامعة هفضل دكتورة بدرس للطلبة من غير تجديد…رفعت نظرها له وأردفت مفسِّرة:
– يعني روتين ممِّل…أما شغلي الحر دا بيحبِّ الإبداع والتغيير..وكمان ممكن أدرس حاجات كتيرة وأطبَّقها فهمتني؟..
صفَّق بيديه وأردف يهنِّئها بسخاء:
-برافو ياليلى..اقترب وهمس لها:
تسمحيلي أقولك ياليلى بدون ألقاب؟..
قاطعهم سليم:
-عامر شوف التصميم دا وراجعه كويس مع نورسين..
أومأ عامر برأسه وخرج وهو ينظر لليلى:
– هستناكي في مكتبي.
استغربت حديث عامر…ورغم ذلك نظرت لبعضِ الأوراق التي تُوضع أمامها،
كان يقف بجوار النافذة يراقب مايحدث مرَّةً وينظر لمرور المارة بالخارج…وهو ينفث تبغه..سالت قطرةُ ضعفٍ من عينيه على ذكرياته المؤلمة..رفعت نظرها إليه وكأنَّها ترسمه بملامحها..
شخصًا هادئًا بملامحٍ غامضة..ملامحَ يكسوها الوجوم..ملامحٌ ثابتةٌ جامدةٌ على عكس طلَّته الجذابة…شعره الناعم الغزير مع لحيته…ولون عينيهِ التي تتغيَّر بتغيُّر ملامح وجهه…اقتربت نورسين منه وهي تضع يديها على ذراعه:
– الشركة نوَّرت ياراكان..مصدَّقتش لما يونس قال إنَّك هتنزل وكمان تستلم الشغل.




