عازف بنيران قلبي

وقف يناظرها بهدوءٍ رغم بركانه الثائر، ارتجف جسدها من نظراته التي أربكتها، إنها أسما المهندسة الزراعية التي تبلغ من العمر خمسةٌ وعشرين عامًل وتعمل بمزرعتهم..قطعت نظراته لها وهي تردف مرتبكة:
-أنا كنت جاية أشوف دكتور يحيى عشان المزرعة..أفسح لها الطريق دون حديث، اشتبكت عيناهُ بعينيها التي أشعرته بدقاتهِ ولكنه أبعد هذا الشعور وتحرك مغادرًا..
تنهدت بحزنٍ من عدم مبالاته لها… وانسدلت دمعةً شريدةً من عينيها… أزالتها سريعًا بأناملها متجهةً لغرفة الدكتور يحيى..دلفت وألقت تحية الصباح:
– صباح الخير يادكتور.
أشار بيديه وأردف:
-تعالي ياأسما..فيه حاجة؟
أمسكت بعض الاوراق ووضعتها أمامه:
– دي أنواع سلالات جديدة لبعض الخيل..وكمان بذور جيدة لأنواع الفواكه والمحاصيل.
أمسك الأوراق يطالعها ثم نطق:
-تمام سبيهم هشوفهم وبعد كدا هقولِّك تمام..أومأت برأسها مغادرةً تبحث عن الذي جفاها النوم من حالته الأخيرة..
علي الجانب الاخر:
بقصر جلال البنداري وهو عمِّ راكان؛
بإحدى الغرف ينام شابًا عاري الصد*ر ورائحة الغرفة المظل*مة متشبِّعة برائحة تبغه..ظلَّت العاملة تطرقُ على باب غرفته بعضًا من الوقت…فتح عينيهِ وصاح بصوته النائم:
-فيه إيه على الصبح؟..
-أنا اسفة يادكتور، بس الستِّ فريال بتقول لحضرتك لازم تنزل حالًا علشان الحجِّ توفيق عامل اجتماع على الفطار في قصر البشمهندس أسعد البنداري.
– تمام..روحي إنتي وأنا شوية ونازل..
استلقى على ظهره يزفر بضيقٍ ثم وضع كفَّي يديه على شعره أرجعه للخلف بضيقٍ في حركةٍ تنمُّ عن مدى غ*ضبه من تحكُّم*ات جده…رفع هاتفه..
على الجانب الآخر:
في غرفةٍ شاسعةٍ ذات الطابع الرجولي.. جدرانها باللون الرمادي الداكن مع اللون الأبيض..يقف أمام المرآة منتصبَ العود،
صاحب ملامح حادةٍ قويةٍ مع صلابة عظامه وفتول ذراعيه وعضلاته البارزة من قميصه الاسود الذي يرتديه…ذو بشرةٍ قمحاويةٍ مع عيونٍ بلون أشعة الشمس، وقف يغلق أزرارِ قميصه الكلاسيك…قاطعه رنين هاتفه:
-صباح الخير يايونس.
-أيوة بيقول فيه اجتماع الساعة تسعة… أنا عندي جلسة الساعة عشرة…مش فاضي لجدَّك..وكمان فيه اجتماع في الشركة معرفش إيه اللي حصل في فرع إسكندرية…كويس المشاكل دي حصلت بعد ماجيت.
على الجانب الآخر أردف يونس ابنِ عمه متسائلًا:




