عازف بنيران قلبي

وقف أمام والده بجسدٍ مستقيمٍ رغم أحزانه التي تحر*ق قلبه فتحدث بصوتٍ رصين: – بابا عايز تروح اتفضل ..أنا هنزل بعد شوية..
سحب نفسا وطرده محاولًا أن يتحلَّى بالجَلدِ والصمود فخرج صوته معبًّأ بالألم: – ياريت تكلِّم جدي يخليه بعيد عني، زي ماكان بعيد عنِّي السنين اللي فاتت لو فعلا عايزني أروح الشركة.. زفر والده بحزن:
– يعني يابني زعلان من جدَّك وإنتَ دلوقتي داخل على إتنين وتلاتين سنة؟..يعنى مش صغير زي ماإنت لسة قايل..
هرب اللفظ من بين شـ,ـفتيه فأخذ نفسًا مطوَّلًا:
– المطلوب من ابنك اللي داخل الخمسة والتلاتين إيه؟..قالها عندما اختنق من إصرار والده. مال والده عليه ينظر بحدقيته فتحدث قائلًا: – أنا هتنازل عن مجلس الإدارة لحضرتك ياحضرة النايب..واعمل حسابك مفيش اعتراض..ماهو تعبي السنين دي كلها ميوقعشِ في الأرض عشان غ*ضبك من جدَّك؛ وهتكون جنب سليم لحدِّ مايعرَّفك أسرار الشغل ورغم إني عارف ومتأكد إنَّك متابع كل حاجة…بدليل شركتك وأرباحها اللي بتزيد..
ربت على كتفه وأكمل:
– راكان إنت الكبير مينفعش سليم يدير الأمبراطورية دي كلها لوحده..يونس إنت أدرى بعمايله…ونوح يوم في الشركة وعشرة لأ..
سحب أسعد نفسًا وطرده وأكمل بإبانة:
– إحنا أكتر ناس هتضرَّر ياراكان.. متنساش النصيب الأكبر في المجموعة بتاعنا والمعظم عايز المجموعة توقع.. زفر بضيق وحنقه بازدياد بسبب ذاك العمل.. فتحرك بعض الخطوات وتحدَّث:
– حاضر هنزل الشركة مع سليم وكمان حضرتك م*اتزعلش..لكن لوي الدراع دا بلاش منُّه تمام … استدارَ بجسده يطالع والده..ثم أشار بكفَّيه:
– عندي شروط لاستلام المجموعة.. وأولَّها: – أيِّ غلط من أعمامي وجدي صدَّقني العواقب هتبقى وخيمة على الجميع على الكل يابابا..مش هرحم حد..
– تقصد إيه ياراكان؟…قالها أسعد. احتدَّت نبرته وأجابه:
جدي لو فضل مُصّر يفضل مسيطر عليَّا وعلى أخواتي هطلَّع القديم والجديد، صدَّقني مش هرحم حد..خاصةً سيلين.. تنهد أسعد بحزنٍ وحاول أن يستجديه بعطفه على سيلين فاستغلَّ نقطة ضعفه:
– طيب ياحبيبي لو فعلًا خايف على أختك من جدَّك سكِّته واتجوز بدل مايحطِّ سيلين في دماغه مكانك..هو أهم حاجة عنده تتجوز.. اشتعلت عيناهُ كجمرتينِ من اللهب الحارقِ وصاح بغ*ضب:
– طيب خليه يقربلها وشوف هعمل إيه.. أقسم بالله العيلة كلَّها م*اتكفيني..




