عازف بنيران قلبي

-على الجانبِ الآخر..
في منزلٍ ليس بـالرقي الفاحش ولا بـالمتوسط، يُقال عليه من الطبقة فوق المتوسطة، يتكون من ثلاثة غرف كل غرفة بٓحمامها وبه صالون على الطراز الحديث..
صاحبُ هذا المنزل للأستاذ عاصم المحجوب الذي لديه ابنتان وولد،
ليلى التي تبلغ من العمر ستةٍ وعشرين عامًا، وابنته الأخرى “درة” التي تبلغ من العمر ثلاثةٍ وعشرين وهي بالفرقة الرابعة لـكلية الهندسة، أمَّا الابنِ الأصغر “كريم” الذي يبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا؟ وهو بـالصفِّ الثالث الثانوي..بـداخل هذا المنزل الذي تحتوي جدرانه على الدفء والحبِّ والتعاون، تستيقظ تلك الجميلة من نومها..

فتاةٌ في منتصف عِقدها الثالث تمتلك من جمالها مايميزها عن غيرها، عيونًا سوداءَ اللون متوسطةُ الاتساع برموشها الكثيفة، وأنفها بـطولهِ قليلًا، ودقَّة أرنبة أنفها وشفـ,ـتيها التي تشبه حبة الكريز، وشعرها الأسود بـسواد الليل يصل لـمنتصف ظهرها..

-وقفت متَّجهةً إلى حمامها، لـتؤدي فرضها..
بعد قليلٍ تقوم بـارتداء ملابسها العملية، التي كانت عبارة عن بدلةٍ نسائيةٍ من اللون الأبيض وحجابٍ بـاللون القُرمزي..
دلفت والدتها مبتسمةً لها:
– صباح الجمال على جميلة ماما..
– صباح الورد ياوردة..
دقَّقت النظر في ملابسها، ثمَّ قطبت جبينها متسائلة:
– رايحة تدوَّري على شغل برضه زي كلِّ يوم؟!!
ابتسمت بـهدوء:
– لقيت شغل وعندي انترفيو النهاردة، دعواتك ياسمسم..
-اتَّخذت نفسًا طويلًا تملأ رئتيها بـأوكسجين الأمل، وأردفت داعية:
– دعيالك ياقلبي بـكلِّ وقت وحين، ربنا يوفقك ويكتبلك الخير، يارب يابنتي تتقبلي؛

مش هـخبِّي عليكي حبيبتي
الحمل تِقل على باباكي أوي وخصوصًا مصاريف الثانوية العامة بتاعت كريم أخوكي..
ربتت على يديها بـحنان:
– أنا حاسة المرادي هـتقبل ياماما، بس يارب ميكنشِ كتير متقدِّم، لأن الشركة دي كبيرة أوي، وبـيقولوا ليها فرع في كلِّ محافظة ورغم كدا آسر إدَّاني أمل إنِّي هـتقبل..
– تمتمت أمَّها بـدعواتها وخطت متحرِّكةً تجاه المطبخ قائلة:
– هروح أحضَّر الفطار علشان تفطري مع إخواتك وباباكي قبل م*اتنزلي.. -تمام ياستِّ الكل بس عالسريع علشان زحمة المواصلات إنتي عارفة زحمة الشوارع في الوقت دا..

بـالغرفة المجاورة:
-كانت جالسةً تدرُس محاضراتها فـهي بـالفرقة الرابعة بـكلية الهندسة، دلفت إليها ليلى:
– صباح الورد ياوردة.
– صباح الورد يالولة عاملة إيه حبيبتي؟..
دقَّقت النظر بها:
-إنتي خارجة ولَّا إي؟
أجابتها وهي تردُّ بـتمني قبولها:
– في مقابلة عمل في شركة البنداري، جروب تسمعي عنها؟؟
ظلت تردُّد الاسم وهي تدقُّ بـقلمها على سطح مكتبها في محاولةٍ للتذكُّر فـأجابتها:
– حاسة سمعت الاسم دا قبل كدا… المهم بـالتوفيق ياحبيبتي إن شاء الله وربنا يكتبلك الخير..
قبَّلت خصلاتها الحريرية:
– خدي بالك عايزين امتياز زي كلِّ سنة..
أومأت درة بـرأسها وابتسمت بـحنانٍ لأختها..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *