عازف بنيران قلبي

اعتدل يونس وهو يمسك عنقه بسبب نومه على المقعد..نهض يفحص ابن عمه، ثم جلس مرةً أخرى ينتظر استيقاظه…أمسك هاتفه يتفحَّصه.. واتسعت عينيهِ مما رأى.. فتح راكان جفنيه وحاول الاعتدال ولكنه تأوَّه متألمًا..ساعده على الاعتدال ثم تساءل:
– حاسس بإيه؟..أومأ له وأجابه بصوتٍ مرهق: أحسن الحمدلله..تليفوني فين لازم أعمل مكالمة ضروري..
اعطاه يونس هاتفه وانتظر بعد إنتهائه من مكالمة عمله…ظلَّ يطالعه بنظراتٍ غاضبة: – قول م*اتقعدش تبحلق فيَّا كدا..ولا أقولَّك قوم خلينا نمشي..أنا مبحبش المستشفيات..ظلَّ يونس صامتًا للحظاتٍ ثم تحدث متهكِّمًا:
– إنتَ عارف العيال اللي اتخنقنا معاهم فيهم ابنِ المسيري؟..

تجهَّمت ملامح السخ*رية بنبرته وهو يسأله:
– ومين البتاع اللي قولت عليه دا؟.. أرجعَ يونس خصلاته للخلف بغ*ضبٍ وتحدث:
– والله العيلة دي ماهتتبرَّى منِّي غير من أعمالك دي ياراكان..استعد لنا*ر جدَّك لما يعرف..استعد ياحبيبي..ولا أقولك ولا كأننا عملنا حاجة ولو حدِّ سألني هقولُّهم إنَّك اتسممت وعملت تنضيف معدة. ابتسم بسخ*ريةٍ لم يستطع مداراتها وهو يعود بظهره على فراش المشفى للخلف مستندًا على مرفقيه:
– قوم يابني يلَّا علشان نروح معرفش مخبوط على دماغك ولَّا مالك على الصبح..عكننت عليَّا إلهي ربنا يعكنن عليك دنيا وآخرة.

نهض وهو يميل عليه هامسًا
– المسيري ياراكان..اللي انض.رب إمبارح وعملناله قضية اغت*ص**..إنتَ فاهم معنى القضية ياحضرة النايب؟..يعني هيفتح علينا جحيم جهنم وياسلام لو جدَّك عرف..دا هنولَّع قبل مانوصل.. هنا تذكر ذاك الرجل..فحاول النهوض يستند على يونس:
– طيب تعالَ نمشي…أومأ يونس برأسه:
– أحسن برضو..لكن غريبة راكان يسمع كلامي من غير جدال..إيه اللي ناوي عليه ربنا يستر.. وصل بعد فترةٍ لسيارته بعدما أنهى يونس الأوراق الخاصة بالمشفى.. صعد للسيارة بهدوء بسبب جـ,ـرحه، وجلس بصعوبةٍ ثم اتَّجه بنظره ليونس:
– روح على القسم..عايز أعرف إزاي العيال دي طلعت في قضية أقلِّ حكم فيها عشر سنين..

هنا صفع يونس على وجهه وظلَّ يتمتم:
– أحيه عليك ياراكان…وحياة ربنا أخرتي في العيلة دي على إيدك.. نهاية الفلاش.. ❈-❈-❈ خرج من ذكرياته على رنين هاتفه..زفر متخذًا نفسًا ورفع الهاتف:
– أيوة ياسليم…تمام.. قالها ثم أغلق هاتفه وقاد السيارة عائدًا لمنزله.. وبدأت أنفاسه في الاضطراب وخفقاته تتسارع في سباقٍ؛ حتى شعر بأنه سيفقد وعيه بسب م*اتذكَّره من ماضٍ مؤلمٍ لروحه.. وصل بعد قليل…ترجَّل من السيارة، قابله والده وقفَ أمامه:
– مش هتحضر الاجتماع ياراكان؟.. براحتك يابني..أنا هروح الشركة مينفعش سليم يكون لوحده..ماهو مينفعشِ تكون تلات أرباع الشركة من نصيبنا وسليم يوقف لوحده في الاجتماع..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *